عثمان بن جني ( ابن جني )

256

الخصائص

والخبر المشهور في هذا للنابغة وقد عيب عليه قوله في الداليّة المجرورة : * وبذاك خبّرنا الغراب الأسود " 1 " * فلمّا لم يفهمه أتى بمغنّية فغنّته : * من آل ميّة رائح أو مغتد * عجلان ذا زاد وغير مزوّد " 2 " ومدّت الوصل وأشبعته ، ثم قالت : * وبذاك خبّرنا الغراب الأسود " 3 " * ومطلت واو الوصل ، فلمّا أحسّه عرفه واعتذر منه وغيّره - فيما يقال - إلى قوله : * وبذاك تنعاب الغراب الأسود " 4 " * وقال ؛ دخلت يثرب وفي شعري صنعة ، ثم خرجت منها وأنا أشعر العرب . كذا الرواية . وأمّا أبو الحسن فكان يرى ويعتقد أن العرب لا تستنكر الإقواء . ويقول : قلّت قصيدة إلا وفيها الإقواء . ويعتلّ لذلك بأن يقول : إن كل بيت منها شعر قائم برأسه . وهذا الاعتلال منه يضعف ويقبّح التضمين في الشعر . وأنشدنا أبو عبد اللّه الشجرىّ يوما لنفسه شعرا مرفوعا ، وهو قوله : نظرت بسنجار كنظرة ذي هوى * رأى وطنا فانهلّ بالماء غالبه لأونس من أبناء سعد ظعائنا * يزنّ الذي من نحوهن مناسبه " 5 "

--> ( 1 ) عجز البيت للنابغة في ديوانه ص 89 ، والأغانى 11 / 8 ، وجواهر الأدب ص 288 ، والدرر 2 / 20 ، والشعر والشعراء 1 / 164 ، وبلا نسبة في اللسان ( وجه ) وهمع الهوامع 1 / 99 وصدر البيت يروى : * زعم البوارح أن رحلتنا غدا * ( 2 ) البيت للنابغة الذبياني في ديوانه ص 89 ، والأزهية ص 119 ، وخزانة الأدب 2 / 133 ، 448 ، 7 / 203 ، 204 ولسان العرب ( قوا ) . ( 3 ) سبق تخريجه . ( 4 ) عجز بيت للنابغة في ديوانه ص 89 واللسان ( سنع ) ، والتاج ( حتم ) . ( 5 ) آنس الشخص : أبصره .